الساحات الحوارية

القائمة الرئيسية

ساحات علوم الكتاب والسنة

ساحات السياسة والاقتصاد

ساحات اللغة والأدب والشعر

ساحات مفتوحة

ساحات السعادة والنجاح وإدارة الذات

 المقالات العربية

The english articles

The france articles

مواقع تهمك

مكتبة الموقع

المكتبة الصوتية

اتصل بنا

أعلن معنا

المقالات العربية > هل ينجح العرب في تجميل صورتهم في معرض فرانكفورت

مثقفون وسياسيون وناشرون مصريون يطرحون آراءهم واقتراحاتهم حول المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب (2) ستة اشهر فقط هي الفترة المتبقية على ميعاد المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي في المانيا اكتوبر(تشرين الأول) المقبل، ورغم ذلك ما زالت الدول العربية تبحث عن تمويل لهذه المشاركة، وما زالت تختلف حول من سيساهم ابداعيا وفكريا ومدى مشاركة كل دولة بفنانيها ومبدعيها، وهل مثقفو الحكومات والانظمة هم الذين سيمثلون العالم العربي أمام العالم أم سيذهب المعارضون ايضا، ثم ما هي المعايير الموضوعية لذهاب الناشرين؟ في هذه الحلقة، وهي الثانية، آراء عدد من المثقفين والسياسيين والناشرين المصريين، اقتراحاتهم لانجاح المشاركة العربية في معرض فرانكفورت الدولي. في البداية يوضح الروائي ابراهيم اصلان ان المشاركة العربية في معرض فرانكفورت في اكتوبر المقبل فرصة سانحة ومشكلة في نفس الوقت، إذ لا يوجد تمويل كاف يصلح لاظهار الصورة الحسنة الحقيقية للعرب هناك مع انها فرصة قد تكون الاخيرة لتقديم انفسنا للعالم بوجه غير الذي استقر في اذهان الدنيا عن صورة العربي الذي يتسم بالقسوة والوحشية، لذا يأتي المعرض فرصة لتقديم ما هو مغاير. ويعتقد اصلان اننا نفتقد القدرة على تقدير أهمية وخطورة مثل هذا الحدث، وهو ما ادى الى اختلاف بعض الدول في حجم المشاركة من كل دولة، وعدد الافواج، مع ان المسألة في رأي اصلان لا تتعلق بأعداد من هنا أو من هناك، ولا تتعلق بالترويج لكتاب معينين على حساب اخرين، انما تتعلق بمستقبل أمة. ويطالب أصلان العالم العربي ان يعمل ـ ولو هذه المرة فقط ـ بقدر من انكار الذات والنظر الى الأمر باعتباره مصلحة عربية مشتركة وبتجاوز كل المشاكل والعنجهيات العربية. وهو يرفض في هذا السياق تقسيم الدول العربية الى دول صغيرة ودول كبيرة، لان الامر يتعلق في رأيه بمصير، لانه «يجب ان نذكر الدنيا بأنه كان لنا في احد الايام دور في الحضارة واننا اسهمنا في الحضارة وأننا بالفعل جزء من ضمير هذا العالم، ولأننا اذا فشلنا في تقديم شيء متحضر، فلن يقال اننا لم نعرف وانما سيقولون إنه ليس لدينا ما نقدمه، لذا فمهما كانت المصاريف فهي لن تساوي ثمن معدة حربية تشتريها دولة عربية لكي تخزنها الى يوم الدين والى ان تصدأ». إن العالم العربي، كما يضيف، في محك حقيقي قد لا يتكرر على الاطلاق ويتمنى ان تتم عملية اختيار الممثلين بموضوعية وألا تحكمها عملية التمثيل المشرف مثلما يحدث في منتخبات كرة القدم، ولا أن تفرح دولة ما لان ممثليها سافروا فقط، والا تكون مسألة توازنات فقط والا فسيتحول الامر الى مهزلة. ويقترح أصلان ان يفتح عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية باب الاكتتاب في اعلان ولو لايام معدودة، ويرى ان هذا قد يكون مجديا وان الناس العاديين قد يشاركون في الاكتتاب. ويقول الروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير جريدة «اخبار الادب» ان هذا النشاط سيتم في المانيا كلها، وليس داخل اسوار المعرض فقط، وهو ما يجب وضعه في الاعتبار، كما انه يجب ان تخصص محاور لتقديم أوجه التعاون الثقافي بين الالمان والعالم العربي من وجهة نظرنا، خاصة ان حركة الاستعراب الالماني عريقة، وكثيرون لا يعلمون ان أول طباعة للمصحف الشريف تمت في المانيا في مدينة غوتنبرج. ومن هنا يقترح ـ يتابع الغيطاني ـ تقديم محور عن المستعربة « آن ماري شميل» التي قامت بتقديم الثقافة العربية والاسلامية الى القراء في المانيا. كذلك يقترح، لانجاح المشاركة العربية، تخصيص ندوة عن سلسلة منشورات اسلامية التي تصدر عن جمعية المستشرقين الالمان في مدينة فيسبادن بالتعاون مع دور نشر عربية قدمت اعمالا تراثية كبرى. ويشدد الغيطاني على ضرورة تقديم الثقافة العربية بمختلف مكوناتها، لان الثقافة العربية في الغرب مرادفة للاسلام وهذا ـ في تصوره ـ ليس صحيحا، وهو ما يستدعي خصخصة ندوات ومحاور عن فلاسفة ومفكرين ومبدعين عرب ومسلمين ومسيحيين ويهود وملل اخرى، وتنظيم معارض آثار للحضارات التي كونت الحضارة العربية والسابقة عليها: الفرعونية، والفينيقيه وحضارات ما بين النهرين، وسائر الحضارات القديمة في المشرق والمغرب. ويعتقد الغيطاني ان اهمية فرانكفورت تكمن في أنه حدث ثقافي كبير يتجاوز كونه مجرد مناسبة أو لتقديم الثقافة العربية في أوروبا، غير ان جميع الشواهد حتى الآن، كما يقول، تؤكد أن تلك الفرصة الثمينة لن يكتب لها النجاح بالقياس الى المشاركة الروسية في العام الماضي أو مشاركة بعض الثقافات الصغيرة، مثل مشاركة جمهورية «لاتفيا» احدى جمهوريات البلطيق الثلاث والتي خصص لها العام قبل الماضي. ويؤكد الغيطاني على أن الامر لا يبعث على التفاؤل مع ان الالمان اتجهوا الى الجامعة العربية بدلا من التوجه الى 22 دولة عربية لكل منها تصورها وسياساتها ومضمونها الثقافي، ومع ذلك فلا يبدو ان الجامعة العربية تتحرك وفقا لتصور عام يدرك حقيقة معرض فرانكفورت وطبيعة مثل هذه الفرصة النادرة، بل يبدو من التصريحات الصادرة عن الشخصيات التي اسند اليها الاشراف على هذا النشاط انها تخلو من التصور العام وان بعضهم ـ والكلام ما زال للغيطاني ـ يتصور ان معرض فرانكفورت مثل الانشطة التي تتم في بعض الدول العربية حيث توضع محاور ذات عناوين فضفاضة للايهام بالنشاط وليس تحقيقه. ويشير الغيطاني الى العقبات المادية والتنظيمية التي تواجه المشاركة، ويطرح تساؤلاً حول شكل المشاركة، وهل ستتم من خلال المؤسسات الثقافية، وماذا عن موقف المثقفين العرب المختلفين مع هذه المؤسسات. هذه الاسئلة، كما يضيف، تحتاج الى اجابات والى اجتهادات في أحسن الاحوال لتحقيق مشاركة ناجحة وتقليل الخسائر. ومن جهتها تطالب الناقدة فريده النقاش رئيسة تحرير مجلة «أدب ونقد» العالم العربي بأن يقف وراء وزراء ثقافته للمطالبة بمجموعة من المحاور الرئيسية المحورية التي قد تثري المشاركة العربية، اضافة الى التنظيم الجيد. وترى النقاش ان المشاركة لن تكون مجدية الا اذا عبرت بصراحة وصدق عن الواقع العربي واحتياجاته الى الاصلاح والتطوير، عبر طرح قضيتين: قضية ضرورة التوافق حول جهد عربي موحد لاخراج الاحتلال من العراق، والقضية الفلسطينية والعمل على انسحاب اسرائيل الى حدود 1967، وان تعد أوراق على المستوى العربي بشكل لائق حول القضيتين وتقدم في ورش عمل. وتعتقد النقاش ان للعرب انصارا كثيرين في الخارج يمكن ان يلتفوا حول هاتين القضيتين وقضايا الاصلاح الداخلي مثل الديمقراطية والحريات العامة وتجديد الفكر الديني والعدالة الاجتماعية وقضية المرأة، ويجب ان نستغل المشاركة لعرض مشاكلنا على العالم وان نتعامل معه بصراحة وشفافية. وترى النقاش أننا لو فعلنا ذلك بالتعاون مع القوة المتاحة لنا والتي تتطلع لاقامة علاقات معنا كالاتحاد الاوروبي «الذي ليس مرتاحا للانفراد الأميركي بالمنطقة ويريد ان يكون له دور عبر شراكة حقيقية في المنطقة فقد نستطيع ان نفعل شيئا». وحول كيفية اختيار المشاركين في المؤتمر، ترى ان الاختيار لابد ان يكون موضوعيا وعقلانيا وألا ينحصر في انصار وشلل واصدقاء وزارات الثقافة حتى يكون تمثيلا حقيقيا مشرفا. ويطالب الكاتب المصري السفير السابق حسين أحمد أمين، العرب «بانتهاز» هذه الفرصة التي يتيحها معرض فرانكفورت للمرة الاولى، تلك المرة التي قد لا تتكرر مرة اخرى. ويشير أمين إلى ان هناك دولا عربية كثيرة غير مستعدة للدفع والمساهمة بنصيبها المالي لانجاح المشاركة، فحتى الان لم يقبل الاشتراك سوى 6 دول فقط، ونجاح التظاهرة يتطلب اشتراك جميع الدول لانه يتطلب تمويلا كبيرا، ومعظم الدول العربية ترفض هذا. ومن واقع تجربته حينما كان سفيرا لمصر في بون، يرى حسين أحمد أمين أنه حضر معرض الكتاب الالماني اكثر من مرة، وانه يختلف عن مفهوم مصر في معرض كتابها، فهو ليس سوقا لبيع الكتب، ولكن هناك عرضا فقط ومشاركة وتفاعلا وحضور وطرح ثقافة بالاضافة الى وجود النقاد، والكتاب، والفنانين، وهو ما يثري المعرض. ويؤكد امين على أن العرب لابد ان يستغلوا هذه الفرصة ليقدموا شيئا حقيقيا ـ بعيدا عن وصمهم بالارهاب ـ ليظهروا حضارتهم الحقيقية في هذا الزمن «الاغبر». ويرى ان الكتب المشاركة لابد ان تكون كتبا تراثية الى جنب كتب الآداب الحديثة، لنعطي صوره متكاملة عن النتاج الفكري ماضيه وحاضره، وأن نشارك بأبرز مثقفينا،وأبرز شعرائنا ليس فقط في فرانكفورت، بل في جميع المانيا، بالإضافة إلى عرض لوحات فنية تشكيلية، وتنظيم أمسيات موسيقية، وتقديم التراث الموسيقي العربي، لأن «على العرب ان يسعوا لتحسين صورتهم التي شوهت بعد أحداث 11 سبتمبر(أيلول)، وإثبات العكس». ويطالب حسين أحمد أمين جميع العرب بالمساهمة المالية في المعرض، والا فعدم المشاركة افضل، والا يكون كل العبء المالي على دولة فقيرة كمصر،« فعلى الدول البترولية المساهمة بالمال وكذلك بالنشر». ويتوقع الناقد المصري فاروق عبد القادر ان الدول العربية والهيئات الثقافية لن تفعل شيئا لأن وزارات الثقافة العربية خاصة المصرية لا تعرف سوى سياسة المؤتمرات والمهرجانات والندوات. ويشير عبد القادر الى ان هذا التوقع ـ سيظل توقعا ـ حتى يثبت الوزراء العرب نجاحهم وفشلهم، وهذا التوقع يرجع الى عدم تحقيق انجازات مهمة لوزراء الثقافة العربية. وحول قول البعض بأن المشاركة ستجمل صورة العالم العربي، يقول عبد القادر، ان الشيء الذي يريدون تجميله لابد ان يكون جميلا بالاساس، والعالم العربي غير جميل. ويضيف عبد القادر: ان موضوع المشاركة العربية في معرض فرانكفورت لا يهمه كثيرا وهو غير معني به لانه لا توجد عنده الثقة الكافية في أن المسؤولين عن اجهزة الثقافة العربية والمصرية بامكانهم ان يفعلوا شيئا. وهو يرى ان الثقافة العربية والمصرية ثقافة مهرجانات فقط، لكن لا يوجد انتاج ثقافي جاد يصلح لتقديمه للعالم الغربي. وحول مشاركة الناشرين في معرض فرانكفورت، يقول حسني سليمان صاحب دار شرقيات للنشر: لم يتصل بي أحد، ولا أعلم شيئا عن الموضوع رغم ان «شرقيات» عضو في اتحاد الناشرين. إن الحديث عن مشاركة 150 ناشرا عربيا، كما يقول، ما زال كلاما شفويا، ولا يوجد أي شيء عملي. ويرى سليمان ان معايير الاشتراك لابد ان تكون ممثلة في الجودة شكلا ومضمونا، لأن هذا هو المنطقي والافتراضي، بالاضافة الى التنوع بالنسبة للمعروض ككل، ولابد ان يكون هناك تنسيق بين دور النشر العربية حتى تظهر اجمالا بمظهر ثري وباختيارات متنوعة في الشكل والمضمون. ويقترح سليمان اقامة ندوات في المعرض لمناقشة اهم الكتب العربية، ومناقشة القضايا التي تهم الغرب عن العرب والعكس. ويقول الناشر والروائي محمد هاشم صاحب دار ميريت للنشر: لسنا ضمن الـ 150 ناشرا الذين ذكرهم المنظمون رغما ان تجربة ميريت اهم بكثير من بعض الدور التي ستمثل العرب في معرض فرانكفورت. ويرى هاشم ان المؤسسة الرسمية ستختار دورالنشر«لديها خطابات مدجنة، وتستفيد من تحالفاتها المؤقتة مع حكوماتها ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بهموم العالم العربي السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية». ويشير هاشم الى انه كان موجودا في فرانكفورت حين اكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ورئيس اتحاد الناشرين العرب ابراهيم المعلم، ان كل المشروعات الفكرية المستقلة ستكون مدعوة ولن يمنع مثقف معارض، لكن كما يتوقع الجميع لن يحدث شيء من هذا. آمل بالنسبة للشعراء، فهو يعتقد أنه سيتم تمثيل «دستة» من الشعراء الرسميين أوعلى الاقل التقليديين. وكذلك يتوقع مشاركة اكثر من عشرة «دست» من الموظفين في وزارات الثقافة العربية المختلفة، على اعتبار انهم المثقفون الحقيقيون «ولن تعدم الجهات الرسمية التي ستتولى مسؤولية تشكيل الوفد من موظفين يكتبون القصص والروايات وينظمون الاشعار ويتواجدون في الصحف بكثافة عملا بسياسة (شيلني وأشيلك)». إن المنظمين، كما يقول، لا يدركون أهمية المشاركة العربية والدور المنوط بها، وانهم ما لم يتداركوا الامر سيكونون السبب في انفجار فضيحة مدوية للثقافة العربية. وأخيراً، يشير هاشم الى «ان الكوريين يعملون منذ سنتين استعداداً للدورة التالية، بعد هذه الدورة، والتي ستكون من نصيبهم، مع أن اسرائيل لو كانت في موضعنا لفعلت المستحيل».